عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
100
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ ( 8 ) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) * ( رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما ) * خبر آخر أو استئناف . وقرأ الكوفيون بالجر بدلا * ( مِنْ رَبِّكَ ) * . * ( إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ) * أي إن كنتم من أهل الإيقان في العلوم ، أو كنتم موقنين في إقراركم إذا سئلتم من خلقها ؟ فقلتم اللَّه ، علمتم أن الأمر كما قلنا ، أو إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك . * ( لا إِله إِلَّا هُوَ ) * إذ لا خالق سواه . * ( يُحْيِي ويُمِيتُ ) * كما تشاهدون . * ( رَبُّكُمْ ورَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ ) * وقرئا بالجر بدلا * ( مِنْ رَبِّكَ ) * . * ( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ) * رد لكونهم موقنين . فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 ) * ( فَارْتَقِبْ ) * فانتظر لهم . * ( يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ) * يوم شدة ومجاعة فإن الجائع يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان من ضعف بصره ، أو لأن الهواء يظلم عام القحط لقلة الأمطار وكثرة الغبار ، أو لأن العرب تسمي الشر الغالب دخانا وقد قحطوا حتى أكلوا جيف الكلاب وعظامها ، وإسناد الإتيان إلى السماء لأن ذلك يكفه عن الأمطار ، أو يوم ظهور الدخان المعدود في أشراط الساعة لما روي أنه عليه الصلاة والسلام لما قال : أول الآيات الدخان ونزول عيسى عليه السلام ، ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر . قيل وما الدخان فتلا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم الآية وقال : « يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة ، أما المؤمن فيصيبه كهيئة الزكام وأما الكافر فهو كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره » أو يوم القيامة والدخان يحتمل المعنيين . * ( يَغْشَى النَّاسَ ) * يحيط بهم صفة للدخان وقوله : * ( هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ) * . رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 ) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 ) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْه وقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 ) * ( رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ) * مقدر بقول وقع حالا و * ( إِنَّا مُؤْمِنُونَ ) * وعد بالإيمان إن كشف العذاب عنهم . * ( أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى ) * من أين لهم وكيف يتذكرون بهذه الحالة . * ( وقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ) * بين لهم ما هو أعظم منها في إيجاب الإذكار من الآيات والمعجزات . * ( ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْه وقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ) * أي قال بعضهم يعلمه غلام أعجمي لبعض ثقيف وقال آخرون إنه * ( مَجْنُونٌ ) * . إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 ) * ( إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ ) * بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام فإنه لما دعا رفع القحط * ( قَلِيلاً ) * كشفا قليلا أو زمانا قليلا وهو ما بقي من أعمارهم . * ( إِنَّكُمْ عائِدُونَ ) * إلى الكفر غب الكشف ، ومن فسر الدخان بما هو من الأشراط قال إذا جاء الدخان غوّث الكفار بالدعاء فيكشفه اللَّه عنهم بعد الأربعين ، فريثما يكشفه عنهم يرتدون ، ومن فسره بما في القيامة أوّله بالشرط والتقدير : * ( يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى ) * يوم القيامة أو يوم بدر ظرف لفعل دل عليه . * ( إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ) * لا لمنتقمون فإن إن تحجزه عنه ، أو بدل من * ( يَوْمَ تَأْتِي ) * . وقرئ « نبطش » أي نجعل البطشة الكبرى باطشة بهم ، أو تحمل الملائكة على بطشهم وهو التناول بصولة .